منتدي الوظائف الشاغره بقطر ودول الخليج العربى
السلام عليكم
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار
إدارة المنتدى
آل فـايـد


منتدي الوظائف الشاغره بقطر ودول الخليج العربى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتدخولالتسجيل
كل عام وأنتم بخيـر
وظائف شاغره بالدوحه
متجدد وظائف مدرسين ومدرسات بقطـر
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار
وظـائف شاغره بقطـر
وظائف شاغره بدول الخليج العربى

شاطر
 

 من الهجره إلى اللحوق بالرفيق الأعلى : الهجـره دروس وعبر مواقف تربويه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم العرب
المــديــر العــام
المــديــر العــام
خادم العرب

عدد المساهمات : 1158
تاريخ التسجيل : 07/06/2012

من الهجره إلى اللحوق بالرفيق الأعلى : الهجـره دروس وعبر مواقف تربويه Empty
مُساهمةموضوع: من الهجره إلى اللحوق بالرفيق الأعلى : الهجـره دروس وعبر مواقف تربويه   من الهجره إلى اللحوق بالرفيق الأعلى : الهجـره دروس وعبر مواقف تربويه I_icon_minitimeالإثنين نوفمبر 05, 2012 7:51 pm

الهجرة دروس وعبر ومواقف تربوية
إن البقاء في مكة مع حبها إلى القلب لا يولّد للرسالة جديداً، ولا يكتب لها امتداداً لتاريخ طويل، كلا! بل فيها من اللأواء والأذى ما يقف حجر عثرة في طريق النور الذي أراد الله – تعالى- أن يراه الناس ليستضيؤوا به في حياتهم، لهذا جاءت الرحلة إلى المدينة لتكون مكاناً أرحب لدين الله – تعالى-، وقد تهيأت ببيعتي العقبة الأولى والثانية، وصار فيها رجال يستقبلون الدعوة، ويحتفلون بها، ويجهدون من أجل تبليغها إلى أهلها، ولم تتم الهجرة إلى المدينة إلا بعد نوع من الإعداد للمهاجرين تم من خلال المحن والأزمات التي مرت بهم في مواجهة الصادين عن الدعوة المعوقين لها، وكذلك إعداد للمكان المهاجر إليه من خلال الفئات المؤمنة التي تمخضت من ليلتي العقبة.
إن النفوس إذا تُركت وشأنها لا يمكن أن تزكوا وتترحّل إلى العالم المنشود الذي يحتفل بفلاحها ونجاحها البتة، هذه طبائع النفوس، وعلى مثل هذه الأحوال جُبلت، والمعالي كم هي بحاجة إلى جهاد وتضحيات كبيرة جداً، ويمكن بعد ذلك أن تترحل النفوس إليها راضية مطمئنة.
إن التربية بعد توفيق الله – تعالى- هي الكفيلة بصنع الإنسان الذي يتغلّب على مشاعر الخوف والرهبة، والدعة والكسل لتصنع منه إنساناً يواجه الجبال فيركلها كأنها ركام رمل! أو عثرات في الطريق فيبعثرها كأنها خشاش الأرض! لقد تم في مكة إعداد الإنسان الذي يصنع التاريخ، ويدير دفة الأحداث في ثناياه غير آبه بكل ما يعترضه من عراقيل.
هذه التجربة التي صنعها الأنبياء في أممهم، وهذه هي النتيجة التي وصلوا إليها بعد بناء عريض استنفذ كثيراً من الزمن، وأكثر منه من الجهد والتضحيات! وينبغي للدعاة أن يقتفوا آثار أنبيائهم سواء بسواء، وفي ظل العولمة التي تبهر الناس اليوم ببريقها وزيفها، وما تكنه في ثناياها من معاول هدم؛ نحن في أمس الحاجة إلى تربية قوية تستطيع أن تواجه هذه الآثار ولا تبالي بها.
إن الجماهير الهادرة لا تحمي منهجها، ولا تستطيع أن تواجه عدوها ما لم تتربى على معالم التربية السابقة، وتستنير بنورها، وحينئذ يكتب الله – تعالى - لها ظهوراً كظهور أعلامها السابقين، والله المستعان!
واختيرت المدينة للهجرة لأن الله – تعالى- أوحى إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الهجرة ففي حديث عائشة - رضي الله عنها – قالت: قال - صلى الله عليه وسلم -: (إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين)، وفي حديث أبي موسى قال - صلى الله عليه وسلم -: (رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب)، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد)، فلما تعينت المدينة داراً للهجرة أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إليها، فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو سلمة - رضي الله تعالى عنه - هاجر قبل بيعة العقبة بسنة، وكان قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة من أرض الحبشة، فلما آذته قريش وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجراً.
وكذلك مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم؛ فجعلا يقرئان الناس القرآن، وقد توالت هجرة الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - إلى المدينة، ثم تتابع المهاجرون كبلال بن رباح، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وعمر بن الخطاب في عشرين من الصحابة، وغيرهم ممن هاجر تاركاً مكة باحثاً عن مكان أكثر أمناً لدينه، ولقد حاولت قريش بكل ما أوتيت إيقاف هذه الهجرة، واستخدمت كافة الأساليب لإيقافهم كحجز أموال المهاجرين، أو حجز زوجاتهم وأبنائهم، والاحتيال عليهم، وإعادتهم مكة؛ لكن ذلك كله لم يعق هذه الهجرة في شيء، وظلت مستمرة، وضحّى المهاجرون بكل ما في وسعهم للوصول إلى المدينة، وتركوا مكة خلف أظهرهم رغبة في النجاء بدينهم، وقد قلت لك: أن التربية كالحجر الأصلد مهما يضرب فيه بالمعاول لا تستقر على معالمه، ولا تؤثّر فيه شيئاً، وظل النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظر الإذن من ربه - تبارك وتعالى - حتى أذن الله – تعالى- له بالهجرة، فأتى أبا بكر الصديق - رضي الله تعالى - عنه في وقت الظهيرة، وقد أراد أبو بكر أن يهاجر قبل ذلك فقال له - صلى الله عليه وسلم -: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً)، وظل يتربّص لهذه الرحلة الميمونة، ويخطط لذلك اليوم، "وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر"، وفي ذلك درس عظيم يدلك على روح الجندية لدى ذلك الجيل الذي تربى بمفاهيمها، وأدرك أسرارها ومضامينها، إن هذه الروح تخبر عن آثار القائد في النفوس، وفي الوقت ذاته تخبر عن روح الجندية الفاعلة لدى هذه النفوس الرائعة، وإذا تخلّت هذه المعاني من نفوس الأتباع فلا تسل عن الآثار المترتبة على ذلك، وفيما بعد سترى كيف أن حذيفة ليلة الأحزاب وقد مكّن الله – تعالى- له من ظهر الكافر فإذا به يتذكّر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تحدث شيئاً)، و قد كان مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي تلته ليلة المؤامرة عليه من الكافرين في دار الندوة، حكت عائشة - رضي الله تعالى عنها - خبر الهجرة فقالت: "فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقنّعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذن فأذن له، فدخل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: أخرج من عندك!! فقال أبو بكر: إنما هم أهلك - لأنه قد كان أنكحه عائشة قبل ذلك - بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج"، وفي هذه اللفتة درس عظيم يدلك على دقة التخطيط الذي اتخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - للهجرة، فإنه خرج في نحر الظهيرة إلى أبي بكر الصديق، وهذا وقت لا ينتشر فيه الناس، وفي اختيار هذا الوقت بالذات رسالة إلى أبي بكر أن الأمر خطير، وفهم أبو بكر الرسالة حين قال: "والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر"، واحتاط - صلى الله عليه وسلم - لهذه الهجرة حتى إنه قال لأبي بكر: (اخرج من عندك) فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -: (إنما هم أهلك)، وهكذا يظل التخطيط مهمة أساسية للنجاح عند القادة من أمثال محمد - صلى الله عليه وسلم -.
إن الدعاة يجهدون لدين الله – تعالى-، وحسبهم آثار نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وهم أمناء على رسالة الله – تعالى- لأهل الأرض، وعليهم أن يدركوا أنه لا سبيل للخروج بها إلى بر الأمان مع تحقيق مكاسبها التي جاءت من أجلها إلا بتشريع التخطيط منهجاً وأسلوباً وعملاً لتحقيق نجاحها المنتظر.
إن الدعاة قبل أن يخططوا للدعوة نجاحها هم في أمس الحاجة إلى التخطيط لأنفسهم نماءً وزكاءً، وإذا لم يستطع الداعية أن يكتب لنفسه بهذا المنهج تاريخاً على ظهر الأرض فقد لا يكون قادراً على تحقيق آثار دعوته المباركة على وجه الأرض، والله المستعان!
ومن أعظم الدروس في الهجرة صحبة الأوفياء وعونهم، وسدادهم وتوفيقهم، فإن القائد إذا تهيأ له الصالحون أسهموا في نجاحه، وتحقق له ما يريد، وخذلان كثير من القادة من أعوانهم وخلانهم، والله المستعان!
ومن الدروس كذلك: ثقة أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى - عنه في أهله، واطمئنانه أنهم أعوانه على الطريق، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكتّم على الخبر على أهل أبي بكر، فطمـأنه - رضي الله تعالى عنه - في ذلك، وبيوت الدعاة أحوج ما تكون إلى هذا البناء الداخلي المتين، ذلك أنهم عرضة للسؤال عن القائد، والإنباء عن خطواته، وكثير من البيوت التي تصدعت لم تُعن بهذه التربية، ولم تولها عنايتها، إذا لم تكن زوج الداعية تحمل همه، وتعيش آلامه وهمومه، وتعمل على نجاحه؛ فأي نجاح يُنتظر لدعاة الحق وهم يتربص بهم من أعداء هذه الدعوة المباركة، وليس هذا فحسب بل ما أحوج الدعاة إلى العودة الحقيقية إلى بيوتهم فيعنون بها، ويرممون شعثها، ويسدون ما تصدّع منها فإنهم أحوج زاداً في الطريق لقائدهم، وأنت ترى أن أهل بيت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - يشاركون في نجاح أعظم خطة يواجهها - صلى الله عليه وسلم - من أجل دينه، فلقد شاركت عائشة، وأسماء، وعبد الله بن أبي بكر - رضي الله عنهم - أجمعين في تحقيق هذا النجاح، فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -: "الصحابة بأبي أنت يارسول الله" فقال - صلى الله عليه وسلم -: (نعم)، والإنسان على قدر عزيمته ورشده وفلاحه، وكلما عني الإنسان بنفسه، واهتم بتزكيتها؛ تشوّف الصالحون لصحبته، وعرف قدره، وتشرّف كل مخلوق بالقرب منه، لقد كان أبو بكر - رضي الله عنه - نموذجاً في ذلك كله فصار خليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وصاحبه، وهو طريق مسلوك من عهد المرسلين، ومن سمت همته شرف الآخرون بصحبته والله المستعان!
فقال أبو بكر: "فخذ بأبي أنت يارسول الله إحدى راحلتي هاتين"، قال - صلى الله عليه وسلم -: (بالثمن)، وأنت ترى هنا في هذا الموقف استعلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعفته حتى عن مال صاحبه، وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة على طريق الأنبياء والمرسلين، إنهم أعف من أن يحتاج الواحد منهم إلى صاحبه فكيف بعامة الناس ودهمائهم؟! إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرر حتى في مثل هذه الظروف التي هو في أمس الحاجة إلى العون والرفقة والدعم أنه يأخذ بشرط أن يكون لذلك مقابلاً! وهذا منهج كبير في حد ذاته، ومتى كانت أيدي الدعاة ممدودة لرزق مخلوق على وجه الأرض يعطي اليوم ليمُنّ غداً؟ بل متى كانت رقابهم تتشوّف وتشرأب إلى طمع في يد مخلوق؟! لقد كان قول الله – تعالى- على لسان أنبيائه: (قل لا أسألكم عليه أجراً) أشهر من علم في تاريخ المصلحين على وجه الأرض من فجر الإسلام إلى يومنا هذا، وينبغي أن تكون كذلك إلى قيام الساعة، وليعلم الدعاة أنه بقدر ما تمتد أيديهم إلى شيء من سفاف الأرض أو حطام الدنيا فإنما تنحط من رتب الفضيلة إلى عالم المتسولين الضعفاء، والله المستعان!
إنه حين يحتاج أحد الدعاة إلى إخوانه فضلاً عن الناس ينبغي أن تكون كلمة: "بالثمن" هي منهج حياته، وحين يجد وداً أو صدقاً من مثل أعوانه إلى الفضيلة فليردها أو ليرد أحسن منها اقتداءً وامتثالاً بمناهج الأنبياء، والله المستعان! قالت عائشة: فجهزناها أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب - أي زاداً في جراب -، فقطعت أسماء قطعة من نطاقها - وهو ما يشد به الوسط - فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاق، قالت: ثم لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر بغار في جبل ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف - أي حاذق -، لقن - أي سريع الفهم -، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح من قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمراً يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهم بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة - مولى أبي بكر - منحة من غنم فيريحها عليهما حتى تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رِسْلٍ - وهو اللبن الطري - حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس - أي يصيح يغنمه - يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، وهذا كله من كمال العقل ومنهج الشرع، وقد قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: إن الاعتماد على الأسباب شرك، وتركها بالكلية قدح في العقل. اهـ، وأنت ترى هنا أن رسولك - صلى الله عليه وسلم - جهد في أخذ كافة التدابير، وعمل كل ما يلزم في الاستفادة من الأسباب المادية والمعنوية، وتهيأ لهذه الرحلة تهيئ العقلاء ثم بعد ذلك يبقى الأمر لله – تعالى- من قبل ومن بعد.
واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هادياً خِرّيتاً - والخريت هو الماهر بالهداية - وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صُبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل، فأخذ بهم طريق الساحل، وثمة درس في استئجار المشرك في هذا الموطن الخطير ما ينبئك بجواز استئجار أهل الكفر والشرك بشرط أن يكونوا مؤتمنين، إن القيم التي توجد عند المسلمين اليوم هي كذلك عند أهل الكفر والشرك لا فرق إلا في سُلّم هذه الأولويات فقط، ذلك أن كل هذه القيم التي جاء بها دين الإسلام هي مما تقره العقول ويرتضيه أولو الألباب، وحين تتكوّن في فرد من الناس حتى لو كان مشركاً لا حرج في الاستعانة به، وقل مثل ذلك في أهل الفسوق والعصيان، والله المستعان!
وتمكن المشركون من اقتفاء أثرهما حين علموا بخروجهما من مكة، ووصلوا إلى الغار، ووقفوا عليه حتى قال أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -: "يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا"، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما)، وقد أشار الله – تعالى- في كتابه الكريم إلى ذلك بقوله: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)، إن الثقة بالله – تعالى- أعظم ما ينبغي أن تكون في نفوس الدعاة بشرط أن يسبقها الإعداد المادي، وحين يكتمل وسع الإنسان في تدابير النجاح عليه أن يدرك أنه يسير في رعاية الله – تعالى-، وهو حافظه وناصره ومعليه، وهل سمعت الأمة في الثقة بوعد الله – تعالى- أعظم من هذه الكلمة: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)، لله در الأنبياء في معرفتهم بربهم! ولله درهم في معرفة قدره! ولله درهم حين يقوم بقلوبهم سر تعظيم الله - تعالى- وتوحيده.
إن الأزمات فقط هي كير العقيدة الحقة في قلوب الرجال، وحين يقف الداعية في مواقف الأزمات ثم تجد قلبه يمتلئ ثقة في ربه فاعلم أن ما سوى ذلك من التوحيد هباء لا فائدة فيه.
إن كثيراً من المتشدقين بكلمة التوحيد في مواقف النعم هم أول من يخسر في مواقف المحن، أما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فأمم الكفر بكل ما تملك من وسائل الدنيا تقف على فم الغار، وهي تجيش كمداً وغيضاً، ثم لا تصل إليه مع أنه أقرب إلى الواحد منهم من شراك نعله، وهو مع ذلك كله يعلم يقيناً أنه لا سبيل إليه ما دام أن عين الله – تعالى- ترعاه وتكلؤه وتحفظه عن أنظار المخلوقين.
إن العقيدة تصنع من المضغ الصغيرة حجارة صلبة لا تدكها الأحداث مهما كانت كبيرة أو قوية! إن هذا المنهج الذي يضربه لنا القدوة هو أعظم منهج في حياة الدعوات، وعلينا إذا أردنا النجاح أن نستعد بكل ما يمكن من أدوات النجاح الحسية ثم علينا أن ننطرح بين يدي الله – تعالى- ذلاً وخشوعاً وضعفاً طالبين النصرة، داعين بالثبات والتوفيق.
ولما شعرت قريش بانفلات الأمر من يديها أعلنت عن مكافأة لمن يقتلهما أو يأسرهما، إن قريش ما كانت البتة تتصوّر خروج محمد - صلى الله عليه وسلم - من بينها لينطلق بدعوته يجوب أرض الله – تعالى- لكنه الواقع يفرض نفسه، ولهذا دفعت بجائز كبيرة لمن يقبض عليه ويعيده حياً إلى أرض مكة، وفي ذلك ما يعطيك دلالة على حجم الصراع بين الحق والباطل، الصراع بين الدعاة إلى الحق والدعاة إلى الباطل، الصراع بين المصلحين والمفسدين، إن امتداد الصراع سنة إلهية تمتد بامتداد التاريخ، وما نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلا نموذج على أثر الأنبياء والمرسلين.
إن الصراع أكبر من لحظة، وأوسع من أرض قام عليها، بل هو الزمن كله، والأرض بعامتها، لا انفكاك إلا حين تدبر الدنيا بأسرها، وننتقل إلى عالم الآخرة المنتظر، ذلك أن جزاء الدعوة والجهاد ليس اليوم وإنما هناك على عرصات الجنان في عالم الآخرة والله المستعان!
وانطلق - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه الصديق - رضي الله تعالى عنه - صوب المدينة في ظل هذا الاستنفار الكبير من قريش، قال أبو بكر: أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عندها، فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكاناً ينام فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ظلها، ثم بسطت عليه فروة، ثم قلت: نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براعي غنم مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا، فلقيته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة، فقلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب لي؟ قال: نعم، فأخذ شاة فقلت له: انْفُضِ الضرع من الشعر والتراب والقذى، فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن، قال: ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليشرب منها ويتوضأ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكرهت أن أوقظه من نومه، فوافقته استيقظ، فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله، فقلت: يا رسول الله اشرب هذا اللبن، قال: فشرب حتى رضيت، ثم قال: ألم يأن الرحيل؟ قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعدما زالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: (لا تحزن إن الله معنا)، فدعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فارتطمت به فرسه إلى بطنها أُرى في جَلَدٍ من الأرض، فقال: أراكما قد دعوتما علىّ فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - فنجا، فجعل لا يلقى أحداً إلا قال: كُفيتم ما هنا، فلا يلقى أحداً إلا رده، قال: ووفّى لنا، وفي رواية: قال: فلما دنا دعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه، ووثب عنه، وقال: يا محمد! قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه، ولك علىّ لأعمّينّ على من ورائي، وهذه كنانتي فخذ سهماً منها، فإنك ستمر على إبلي وغلماني بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال: (لا حاجة لي في إبلك)، وثمة درس آخر ينبغي أن يعيه الدعاة والمصلحون أن القلوب بين يدي الله – تعالى- يقلبها كيف يشاء، والناس مهما طغت وتجبرت وأعرضت عن وحي الله – تعالى- هي في الوقت ذاته أقرب ما تكون إلى ربها، والشواهد التي يرونها من آيات الله – تعالى-، أو أخلاق حُمّال الرسالة تسهم في ردهم إلى دين الله - تبارك وتعالى -، لقد كان سراقة بن مالك قبل لحظات يطارد صاحب الرسالة، ويتقرب بسقوط دين الله – تعالى-، ويشرف للجاهلية الظلماء، وفي نفس اللحظة يعود مؤمناً بربه، متبعاً لرسوله، حامياً عن حياض الدعوة، جندياً من جنود دين الله – تعالى-، فيا لله ما أقرب الناس إلى دين الفطرة! وما أعجلنا إلى استعجال الثمار اليانعة قبل حلول قطافها، والله المستعان!
وفيه كذلك: عظيم عناية الله - تعالى- برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يخرج من بين أظهر أمة الكفر يخرج على أعينهم فرداً إلا من عناية الله – تعالى-، وأعزلاً إلا من منهجه ورسالته، ثم يصل إلى مراده وبغيته لا تتطاول إليه أيدي المعرضين المفسدين، وهكذا كل من تعلّق بالله – تعالى-، ونزل بساحته الكريمة لقي من لطف الله – تعالى- وعنايته وسكينته وتطمينه ما تقر به عينه، وتهدأ به نفسه، وتسكن إليه روحه، والله المستعان!
نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيمة أم معبد فأرادوا القرى، فقالت: والله ما لنا طعام ولا لنا منحة، ولا لنا شاة إلا حائل، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده، ودعا الله – تعالى-، وحلب في العس - أي القدح - حتى رغى، وقال: اشربي يا أم معبد!! فقالت: اشرب أنت أحق به، فرده عليها، فشربت ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فشرب، ثم دعا بحائل أخرى فسقى أصحابه، وطلبت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغوا أم معبد فسألوها عنه فقالوا: رأيت محمداً وحليته كذا؟ فوصفوه لها، فقالت: ما أدري ما تقولون، قد ضافني حالب الحائل، قالت قريش: فذلك الذي نريد، وكان الرجل يلقى أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، وكان المسلمون في المدينة قد سمعوا خبر خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة ينتظرونه، حتى إذا اشتد الحر عليهم عادوا إلى بيوتهم، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه انتظروه حتى إذا لم يبق ظل يستظلون به عادوا، فقدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد دخلوا بيوتهم، فبصر به يهودي على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون، وتلقى المسلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبا بكر وهما راكبان، وصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرّق الغلمان والخدم في الطرق ينادون: يا محمد، يارسول الله، يا محمد، يا رسول الله، وأشرف بعضهم يقول: جاء نبي الله، جاء نبي الله، وكان قدومه - صلى الله عليه وسلم - في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، وكان قدومه آخر النهار من ذلك اليوم، ونزل - صلى الله عليه وسلم - في قباء في بني عمرو بن عوف، وبقي أربع عشرة ليلة، وأسس مسجد قباء، وفي تأسيس المسجد أول قدومه وعنايته بذلك أعظم دليل على آثار المسجد في حياة الأمة.
بالأمس كان المسجد هو كل شيء، واليوم مع كل أسف صار المسجد لا شيء! وإذا أراد فرد أو أسرة أو مجتمع حياة ملؤها العز والرفعة والحياة الطيبة فعليهم بالمسجد، عليهم أولاً أن تمتلئ نفوسهم طمأنينة من خلال هذا المسجد، ثم لا عليهم بعد ذلك ما يفعلون! والله المستعان!
ثم لما عزم - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل المدينة أرسل إلى زعماء بني النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم وهم قريباً من خمس مئة رجل، وأحاطوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه وهما راكبان، وأقبل - صلى الله عليه وسلم - يسير حتى نزل بجانب دار أبي أيوب الأنصاري فتساءل: أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري، وهذا بابي فنزل في داره، ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد في أرض كان فيها نخل لغلامين يتيمين من بني النجار، وقد اشتراها - صلى الله عليه وسلم -، وقام المسلمون بتسويتها، وقطع نخيلها، وصفوا الحجارة في قبلة المسجد، وهكذا تمت تلك الهجرة المباركة بما فيها من لأواء الطريق، وأراد الناس أمراً، وأراد الله – تعالى- أمراً آخر، وحل - صلى الله عليه وسلم - ضيفاً على أهل المدينة، وخلّف بلده مكة التي نشأ فيها وأحبها خلف ظهره، وقد وقف - صلى الله عليه وسلم - وهو خارج منها بالحزوّرة فقال: والله إنك لأحب أرض الله إلىّ ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت، ومثل ذلك صحابته الكرام - رضوان الله عليهم -، فقد كان بلال - رضي الله عنه - يردد:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادٍ وحولــــــــي إذخرٌ وجليـلُ
وهل أرِدن يوماً مياهَ مَجِنّـــــــة وهل يبدون لي شامةٌ وطفيلُ
ولما رأى تلك الحال - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه قال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم)، وهكذا طوت مكة ذكراها من هذه السيرة المباركة حتى كان يوم الفتح الذي عاد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى إلى تلك الديار والله المستعان!
وهكذا انتهت أحداث هذه الهجرة بما فيها، وها أنت تقرأ هذه الدروس والنفثات، وأحسب أنها بعض ما فيها وليست كلها، ومن أراد أبواب العز فعليه أن يفقه ما يقرأ، والله المستعان!


[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://taha.ahladalil.com
 
من الهجره إلى اللحوق بالرفيق الأعلى : الهجـره دروس وعبر مواقف تربويه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الوظائف الشاغره بقطر ودول الخليج العربى :: واحة الإسـلام .. :: السيـره النبويه-
انتقل الى: